أحمد ابراهيم الهواري
235
من تاريخ الطب الإسلامي
وتوفى الأمير أرغون الكاملى بالقدس الشريف يوم الخميس السادس والعشرين من شوال سنة 758 ه ، ودفن بتربة أنشأها غربى المسجد بشمال . وكان قد ناب بدمشق مدة ثم صار إلى نيابة حلب ثم سجن بالإسكندرية مدة ، ثم أفرج عنه ، فقام في القدس الشريف إلى أن كانت وفاته ، وكان سلطان مصر إذ ذاك الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد بن الملك المنصوري قلاوون . وهذا البيمارستان « 1 » هو من البيمارستانات الإسلامية الموجودة إلى اليوم في سوريا ومصر التي حفظت آثارها ، فجميع نظامه بتفاصيله لا يزال سليما وله بوابة عظيمة ذات نخاريب ، ودهليز ذو أعمدة وإيوانات ، وبهو يشتمل على خلوات للمرضى . وبوجهته شقوق وحالة القبة من الداخل رديئة . وأول شئ يجب إخلاؤه من ساكنيه الذين أزالوا من أخشابه القديمة الشئ الكثير ثم إصلاحه وترميمه وإصلاح بابه وتكميل ما نقص من قطعه . ومكتوب على باب البيمارستان عند باب قنسرين « 2 » : بسم الله الرحمن الرحيم أمر بإنشاء هذا البيمارستان الملك الناصر مولانا السلطان الملك الصالح بن السلطان الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون خلد ملكه الله والفقير إلى ربه أرغون الكاملي نائب السلطنة المعظمة بحلب المحروسة غفر الله له وأثابه الجنة في شهور سنة 755 ه ( 1354 م ) . وفي أعلام النبلاء : أن محلة هذا البيمارستان كانت بيتا لأمير فتوصل إليه بطريق شرعي ، ولم يغير بوابة تلك الدار عن حالها ، وإنما كتب عليها وهي معمورة ، وهذا المارستان له أوقاف مبرورة منها قرية بنش من عمل سرمين وغيرها ، وكتاب وقفه موجود وقد رتب فيه القراء يقرؤن القرآن طرفي النهار ، وخبزا يتصدق به ، ورتب له جميع ما يحتاج إليه من أشربة وكحل ومراهم ودجاج وجميع الملطفات ، وكان هذا المارستان بكفالة تفرى برمس على أتم الوجوه . وشرط واقفه أن يكون النظر فيه لمن يكون كافل حلب ، ولما تولى جانم الأشرفى كفالة حلب جعل إمامه متكلما على هذا البيمارستان ، فصنع له سحابة على إيوانه القبلي على قاعدة بيمارستان القاهرة ، إذ في هذه السحابة منفعة للضعفاء تقيهم الحر والبرد . ولما كان بتاريخ ربيع الأول سنة 825 ه اطلع مولانا المقر الأشرف السيفى المالكي
--> ( 1 ) - Revue des etudes islamiques annee ? ? 1931 . cahier i : Jnvenlaire des monuments mu - sulmans de la ville d'Alep . ( 2 ) - كتاب تحف الأنباء في تاريخ حلب الشهباء ص 140 طبع بيروت سنة 1880 .